نفّذت إدارة سجن "الدامون" أربع عمليات قمع متتالية ضد الأسيرات الفلسطينيات خلال النصف الأول من شهر أغسطس/ آب 2025، في مشهد يعكس تصعيدًا خطيرًا ومستمرًا في الانتهاكات الممنهجة بحقهن منذ اندلاع حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني.
ووفقًا لمتابعات نادي الأسير الفلسطيني، فإن قوات القمع اعتدت على الأسيرات بطرق وصفت بالمهينة والوحشية، حيث جرى تقييدهن واقتيادهن بالقوة إلى ساحة السجن، مع إجبارهن على خفض رؤوسهنّ، واستخدام الكلاب البوليسية والغاز المسيل للدموع في اثنتين من هذه العمليات. هذه المشاهد، بحسب النادي، تعبّر عن سياسة واضحة تستهدف تعميق المعاناة وإخضاع الأسيرات لإجراءات قمعية غير مسبوقة.
الظروف داخل الزنازين بدورها تزداد مأساوية؛ إذ تعاني الأسيرات من الجوع وسوء التغذية نتيجة تقديم أطعمة فاسدة ورديئة، وانتشار الحشرات والرطوبة، إضافة إلى النقص الحاد في المستلزمات النسائية ووسائل التهوية، ما أدّى إلى ظهور أمراض جلدية ومشاكل صحية متفاقمة.
ويقبع اليوم في سجون الاحتلال 48 أسيرة فلسطينية، من بينهن طفلتان هما سالي صدقة وهناء حماد، إضافة إلى أسيرتين حاملين، أبرزهن ريما بلوي التي تقترب من موعد ولادتها في ظروف احتجاز قاسية، وسط حرمان العديد من الأسيرات من الرعاية الطبية اللازمة، ومن بينهن فداء عساف المصابة بالسرطان.
كما حذّر نادي الأسير من أن الانتهاكات بحق النساء تبدأ منذ لحظة الاعتقال، مرورًا بالتحقيق والنقل، ووصولًا إلى الحرمان من رؤية الأطفال والعائلات، وهو ما يزيد من وطأة المعاناة النفسية للأسيرات.
في السياق ذاته، برزت سياسات جديدة تمثلت في الاعتقال على خلفية "التحريض" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحوّل هذا الادعاء إلى ذريعة لشنّ حملات اعتقال واسعة بحق الفلسطينيات، بعضهنّ أُخضعن للاعتقال الإداري بذريعة "الملف السرّي". وتشير التقديرات إلى أنّ أكثر من 570 امرأة وفتاة من الضفة الغربية بما فيها القدس والأراضي المحتلة عام 1948، جرى اعتقالهن منذ بدء الإبادة، بينما تبقى أعداد الأسيرات من قطاع غزة غير محدّدة بدقة لكنّها تصل إلى العشرات.
واعتبر نادي الأسير أنّ استمرار هذه السياسات يكشف عن استهداف منظم للمرأة الفلسطينية بوصفها جزءًا من النسيج المجتمعي المقاوم، داعيًا المؤسسات الحقوقية الدولية إلى التحرّك العاجل لمحاسبة قادة الاحتلال ووقف سياسة الإفلات من العقاب التي تشجع على المزيد من الجرائم.
