رغم المخاطر والتحديات المتصاعدة، يستعد نشطاء أسطول الحرية اليوم الأحد، للإبحار مجددًا نحو قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات. وتأتي هذه الخطوة الجريئة بعد أقل من شهر فقط على استهداف سفينة سابقة لهم قبالة سواحل مالطا بواسطة طائرات مسيّرة مجهولة.
تنطلق هذه المرة سفينة "مادلين" من جزيرة صقلية الإيطالية، حاملة على متنها نشطاء من مختلف أنحاء العالم، ضمن ثاني محاولة هذا العام لكسر الحصار البحري. وكانت المحاولة الأولى قد تعطلت بعدما تعرضت سفينة "الضمير" لهجوم تسبب في شلّ حركتها.
ورغم أن أي جهة لم تتبنَّ رسميًا مسؤولية الهجوم السابق، إلا أن منظمي "أسطول الحرية" اتهموا إسرائيل بالوقوف خلف العملية، مشيرين إلى أن هذه الهجمات تأتي في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لمنع أي كسر للحصار البحري.
كما في المحاولة السابقة، تشارك الناشطة البيئية السويدية الشهيرة غريتا ثونبرغ في الرحلة، والتي تحولت مؤخرًا إلى واحدة من أبرز الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية. وينضم إليها الممثل الأيرلندي ليام كونينغهام، المعروف عالميًا بدور دافوس في مسلسل "صراع العروش"، إضافة إلى عضوة البرلمان الأوروبي ريما حسن، وهي واحدة من أبرز الشخصيات السياسية المناهضة لسياسات الاحتلال في أوروبا.
عشية الانطلاق، نشر منظمو الرحلة تصريحات لعدد من المشاركين، حيث أكدت ثونبرغ: "نحن نشهد تجويعًا ممنهجًا لشعب يتجاوز عدده مليوني إنسان. من واجبنا الأخلاقي أن نقف إلى جانب فلسطين حرة".
أما كونينغهام، فقال بحدة: "ما يقلقني هو أولئك الذين يهتمون ولكن لا يفعلون شيئًا – برأيي، هم أسوأ من الذين لا يهتمون أصلًا. هذا إبادة جماعية. كنتم تعرفون ولم تفعلوا شيئًا. لزمتم الصمت".
● الهجوم السابق: ماذا حدث؟
في الشهر الماضي، انطلقت سفينة "الضمير" من تونس بهدف كسر الحصار، لكنها تعرضت لهجومين بواسطة طائرات مسيّرة أثناء وجودها في المياه الدولية. استهدفت الهجمات مولدات الكهرباء في مقدمة السفينة، مما أدى إلى اندلاع النيران وتصاعد الدخان، بحسب مقاطع مصوّرة نشرها المنظمون لاحقًا.
ورغم عدم تقديم أدلة ملموسة، رجّح المنظمون أن تكون العملية من تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي. السلطات في مالطا بدورها فتحت تحقيقًا رسميًا في الهجوم، إلا أن نتائج التحقيق لم تُنشر حتى اللحظة. وتشير تقارير محلية إلى أن التحقيق سيبحث فيما إذا اخترقت طائرات عسكرية إسرائيلية المجال الجوي المالطي قبل تنفيذ الهجوم.
تحمل هذه المحاولة الجديدة رسائل متعددة: إنسانية بالدرجة الأولى، بدعوى رفع الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، وسياسية، عبر إظهار التحدي الدولي للسياسات الإسرائيلية، خاصة مع وجود شخصيات شهيرة ومؤثرة على متن السفينة.
ويرى مراقبون أن أسطول الحرية بات رمزًا عالميًا للنضال ضد الحصار، رغم أن محاولاته السابقة تعرضت في مرات عدة لاعتراضات عنيفة من قوات الاحتلال، من بينها هجوم 2010 على سفينة مرمرة الزرقاء الذي أسفر عن مقتل عشرة نشطاء أتراك.
