📁 آخر الأخبار

أزمة سيولة خانقة في غزة : المرصد الأورومتوسطي يحذر من تداعيات الحصار المالي الإسرائيلي


أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد تجاه تفاقم أزمة السيولة النقدية في قطاع غزة، جراء السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تفكيك البنية الاقتصادية للحياة المدنية في القطاع، بما في ذلك استهداف النظام المصرفي عبر التدمير المتعمد والحصار الشامل. وحذر المرصد في بيان صحفي له اليوم الخميس من أن هذه السياسات تخلق ظروفًا معيشية قسرية تؤدي إلى تدمير منهجي للسكان الفلسطينيين، وهو ما يمكن تصنيفه على أنه جريمة إبادة جماعية تنتهك بشكل سافر القانون الدولي الإنساني.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023، فرضت إسرائيل حصارًا ماليًا مشددًا، مانعة إدخال أي سيولة نقدية إلى القطاع، في حين استهدفت بشكل مباشر مقار البنوك وأجهزة الصراف الآلي. هذا الحصار تسبّب في إغلاق الغالبية العظمى من البنوك، مما فاقم من الأزمة الإنسانية والاقتصادية بشكل ملحوظ.

وبحسب المرصد، فإن الأزمة المالية في غزة تتفاقم بشكل مستمر بعد مرور أكثر من 18 شهرًا على الحصار، حيث اضطر السكان للجوء إلى السوق السوداء للحصول على السيولة النقدية، مقابل عمولات مرتفعة تصل إلى 35% من المبالغ المطلوبة. هذا الوضع الصعب يزيد الأعباء المالية والنفسية على المدنيين، خصوصًا الفئات الأكثر هشاشة مثل الأسر الفقيرة، التي تشكل غالبية السكان بعد تدمير مصادر رزقهم بفعل الهجمات الإسرائيلية.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أن الموظفين وأصحاب الأعمال، إضافة إلى الأسر التي تعتمد على التحويلات المالية من الخارج، أصبحوا مجبرين على التعامل مع قنوات غير رسمية لشراء النقد، في وقت يعاني فيه السكان من فقدان القدرة على الوصول إلى خدمات المصارف بشكل كامل. كما أن غياب الرقابة من السلطات يعرض السكان لاستغلال تجار الصرافة، الذين يحققون أرباحًا ضخمة على حساب معاناة المدنيين.

وأشار المرصد إلى أن تدمير النظام المصرفي وفرض الحصار المالي يعد جزءًا من سياسة إسرائيل المنهجية لتجويع السكان وإفقارهم، والتي تشكل ممارسات غير قانونية تهدف إلى تقويض قدرة الفلسطينيين على البقاء في قطاع غزة. هذه السياسة تؤثر بشكل مباشر على حياة السكان من خلال حرمانهم من حقهم في الحصول على الغذاء، والدواء، والمأوى، والقدرة على تحمل تكاليف النزوح.

كما أن القطاع يعاني من نقص حاد في المواد الأساسية بفعل الحصار، وزيادة الأسعار نتيجة لمحدودية الإمدادات، في وقت يعاني فيه السكان من تدمير واسع للمنازل، مما يجعل توفير مسكن لائق أمرًا شبه مستحيل.

وأكد المرصد أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، الذي يلزم قوة الاحتلال بحماية حقوق السكان، بما في ذلك ضمان حياة اقتصادية مستقرة وعدم تعطيل المؤسسات المالية. وأكد المرصد الأورومتوسطي أن استهداف النظام المالي في غزة هو أداة مركزية ضمن سياسة الإبادة الجماعية الإسرائيلية.

وطالب المرصد المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لرفع الحصار المالي على قطاع غزة، بما يشمل السماح بإدخال السيولة النقدية، واستئناف عمل البنوك والمؤسسات المصرفية. كما دعا إلى فتح تحقيق دولي مستقل في استخدام السياسات المالية كأداة للإبادة الجماعية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وأعاد المرصد التأكيد على ضرورة أن تتحمل الدول مسؤولياتها القانونية في الوقوف ضد هذه الممارسات، والعمل بشكل عاجل لوقف الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وحماية حقوق الفلسطينيين.

تعليقات